ميرزا حسين النوري الطبرسي
351
النجم الثاقب
قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فلمّا تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخطبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم على وليه أسامة بن زيد ، وكنت قد حدّثتُ انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : من أحبّني فليحب اسامة فلمّا كلمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقلت : أمري بيدك فأنكحني من شئت ، فقال : انتقلي إلى أم شريك - وأم شريك امرأة غنيّة من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله تنزل عليها الضيفان - فقلت : سأفعل ، قال : لا تفعلي ، ان أم شريك كثيرة الضيفان ، فانّي أكره أن يسقط عنك خمارك وينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم - وهو رجل من بني فهر من قريش وهو من البطن الذي هي منه - فانتقلت إليه فلمّا انقضت عدّتي سمعت نداء المنادي - منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم - ينادي الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد فصلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم من صلاته جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال : ليلزم كل انسان مصلاه ، ثمّ قال : هل تدرون لِمَ جمعتكم ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : انّي والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدّثني حديثاً وافق الذي كنت أحدّثكم عن المسيح الدجال ، حدّثني انّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثمّ أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرون ما قُبله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فانّه إلى خبركم بالأشواق قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة ، قال : انطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم انسان رأيناه خلقاً وأشدّه وثاقاً مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه